الشيخ الطبرسي
246
تفسير جوامع الجامع
والإِقامةِ ، ثمَّ ذَكَرَ الأَعمالَ السيِّئةِ والحَسَنَةِ وما يَستَحقُّ على كلِّ واحدة مِنْهُما . وقَولَهُ : ( بِغَيْرِ حِسَاب ) في مُقَابِل ( إلاَّ مِثْلَهَا ) ، معنَاهُ : أنَّ جَزَاءَ السيِّئةِ لَهُ حِسَابٌ وتَقديرٌ ، فَلا يَزيدُ على المستحقِّ ، وأَمَّا جَزَاءُ العَمَلِ الصالحِ فَبِغَيْرِ تَقْدير وحِسَاب ، بل هو زائِدٌ على المستحقِّ بِمَا شِئْتَ من الزّيادةِ والكُثْرة . ( وَيَقَوْمِ مَالِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَوةِ وَتَدْعُونَنِى إِلَى النَّارِ ( 41 ) تَدْعُونَنِى لأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ى مَا لَيْسَ لِي بِهِ ى عِلْمٌ وَأَنَاْ أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّرِ ( 42 ) لاَ جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِى إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلاَ فِي الأْخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَبُ النَّارِ ( 43 ) فَسَتَذْكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِى إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( 44 ) فَوقاهُ اللَّهُ سَيَِّاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بَِالِ فِرْعَوْنَ سُوءَ الْعَذَابِ ( 45 ) النَّارُ يُعرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ( 46 ) ) يُقَالُ : دَعَاهُ إلى الشَّيءِ وللشَّيءِ ، كَمَا قيلَ : هَدَاهُ إلى الطَّريقِ وللطَّريقِ . ( لَيْسَ لِي بِهِ ) أي : بربُوبيَّتِهِ ( عِلْمٌ ) والمرادُ بنَفْي العِلْمِ نَفْيُ المَعْلُومِ ، كأنَّه قَالَ : وأُشْركُ بِهِ ما ليسَ بإله و " مَا لَيْسَ " كيفَ يَصِحُّ أَن يُعْلَمَ إلهاً ؟ ! ( لاَ جَرَمَ ) سياقُهُ على مذْهَبِ البصريِّينَ أَن يُجْعَلَ " لا " ردَّاً لِمَا دَعَاه إليهِ قَومُهُ ، و " جَرَمَ " فعلٌ بمعنى " حَقَّ " ، و " أنَّ " مَعَ ما في حيِّزِهِ فَاعِلُهُ ، أي : حَقَّ وَوَجَبَ بُطْلانُ دعوتِهِ ( 1 ) ، أو : بمعنى " كَسَبَ " أي : كَسَبَ ذلكَ الدُّعَاءُ إليهِ بُطْلانَ دَعْوتِهِ ، على معنى : أَنّه مَا حَصَلَ من ذلكَ إلاّ ظُهُورُ بُطْلانِ دعوتِهِ ( 2 ) ، وقيلَ : " لا جَرَمَ " نَظيرُ
--> ( 1 ) وهو قول الخليل . حكاه عنه تلميذه سيبويه في كتابه : ج 1 ص 469 . ( 2 ) وهو قول الزجَّاج في معاني القرآن : ج 4 ص 376 .